الشيخ محمد اليعقوبي
376
خطاب المرحلة
لأنه سيساهم في عرقلة مشاريع الأمة التي تحافظ بها على كرامتها وعزتها وهويتها الإسلامية فهل يعلم الذي يبخل بماله ولا يخرج حق الله تبارك وتعالى ماذا يجر على نفسه ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) ( التوبة : 34 - 35 ) . وقد كتبت عدة توجيهات للأمة في هذا المجال منها كتاب ( حبس الحقوق الشرعية من الكبائر ) واستفتاء ( لماذا يمتنع الناس من دفع الحقوق الشرعية ) وغيرها ، لكننا قد نراعي بعض الجوانب النفسية والاجتماعية ولا نطلب من الأمة مباشرة دفع ما بذمتها من حقوق شرعية ، رغم أن الآية الشريفة تأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) ( التوبة : 103 ) ، فلا تترك الأمر للأمة بأن شاءت دفعت وإن لم تشأ لم تدفع لأن الإنسان جبل على حب المال ( وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ) ( الفجر : 20 ) ، وإنما أمره تبارك وتعالى بالأخذ منهم وهي بالنتيجة تعود بالفائدة عليهم ؛ لأن هذه الأموال تطهر نفوسهم وقلوبهم من حب الدنيا والتعلق بما سوى الله تبارك وتعالى وتزكيهم . وتعود على أموالهم بالنماء لأن الله تعالى يعد المنفقين في سبيله بالخلف أضعافاً مضاعفة وهو أصدق القائلين : ( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ( سبأ : 39 ) ، فما الذي يخافه الباخلون ؟ إنهم مصداق لقول الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ( من حاول أمراً بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأقرب لما يحذر ) .